أبي الخير الإشبيلي
66
عمدة الطبيب في معرفة النبات
103 - أفيثمون : ( سع ) : « يشبه الصّعتر » ، ( سس ) : « نوع من الصعتر » ، ابن جريح : « يشبه الكشوثا » ، وبالجملة هو نوع من الصعتر ، ذكره عامة الأطباء ، ويسمى باليونانية أفيثمون ، وبالفارسية الشرتين ( مأخوذ من اشتباكه ) ، وبالعجمية ريّوله ، وبالبربرية تازلفت « 85 » وبالعربية صعيترة ، وكذلك تسميه أهل الشام ، وبعض الروم يسمّيه شركي ، ويسمى أيضا لعاب القتيل ولعاب الحية والكشوث الفارسي ، وباللطينية أبيطيه ، ويسمّى شفقان ، وهو ثلاثة أنواع . الأول لا أصل له في الأرض ولا ورق ، وإنما هو شيء على الحشيش يتخلّق من هبوب الرياح وكثرة الأنداء ، وهو بمنزلة الخيوط والشّعر يشبك على بعض النبات ويتغذّى برطوبته ، ولون تلك الخيوط مثل لون العقيق ، ثم نظم عليه رؤوس كالأزرار ، صغار ، بيض رخوة ، كأن عليها شبه الزّئبر ، يخلفه بزر دقيق مدحرج أصغر من الخردل ، بين الصّفرة والغبرة ، يظهر هذا النبات في مايو ، ويجمع في آخره ، وكثيرا ما رأيته ينبت على السّدر بالعدوة وعلى الرّتم وعلى شوك الدّبق وعلى السالمة والدّوم والشّربين ، ويكثر نباته بالوطاءات ، ويفسد النبات باشتباكه إذا نبت عليه ، خيره ما وجد على الشّربين ، وجلب من قريطا ، وهو رزين ، أحمر ، ذكيّ الرائحة . النوع الثاني يشبه الأول البتّة إلا أن رؤوسه أكبر وأعظم بزرا ، ولون خيوطه إلى البياض ، وكثيرا ما يتخلّق على الكتّان ويتغذّى برطوبته ويسمّى باليونانية أفيثمون لينون ، ويسمّى بالفارسية كشوثا وكشوث وبالرومية شكونيا ( بتفخيم الياء ) وبالبربرية تازلفت ألينو ( أي الكتاني ) وبالعجمية طنية ( أي قروعة ) وبالأندلسية قريعة ، ويعرف بخانق الذباب لأنها إذا أكلته عرض لها الخنق بخاصية فيه ، ويعرف بعاشق النبات لتعلّقه به لا يتركه إلى أن يفسده بكثرته ، وليس بالشيح الأرميني كما زعم بعضهم ، ويسمّى حمّاض الأرنب وروشكه . النوع الثالث مثل الأول سواء إلا أنه لا زهر له ولا ثمر ، وإنما هو بمنزلة الخيوط المشتبكة ، ولونه كالعقيق يكون على السابقة والسالمة والرّتم في زمن الخريف ، ويجمع فيه ، ويسمّى بشعر الغزال وشعر الذيب من لونه وشكله ، ويسمّى لعاب القتيل لأن حمرته إلى البياض كلعاب اختلط بدم يسير . ونوع رابع لا يستعمل في الطب ، وهو من الحشائش السحرية ، وهو نبات بمنزلة شعر الآدميين لونا وشكلا ، ورقه يفترش على الرمل ولا ينبت معه ولا حوله نبات غيره ،
--> ( 85 ) قال عبد اللّه بن صالح : ان جميع أصناف افيثمون تسمّى بالبربرية وارالاع ( « شرح لكتاب د » ، ص 170 - 171 ) .